محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

74

كشف الأسرار النورانية القرآنية

وصوله للحجاب الحاجز بحيث لا يمكن دخول شيء منه ، ومع ذلك كان قولونه مملوءا بالعقي ، ويعارضها مشاهدة أخرى كان فيها المعي منفصلا ، ومع ذلك كان مملوءا بالعقي ، فالجنين مدّة إحاطته بالأغشية يكون خمسه منسدا أقله إلى أواخر الحمل ، وأيضا فإنه يلزم لأجل الازدراد فعل حركة أخذ النفس وردّه وارتفاع الحنجرة وانخفاضها ، وانظر إلى النمو الحاصل في العديمي الرأس والفم والذين فيهم جميع فوهات الغشاء المخاطي منسدّة مع أن قناتهم الهضمية تحتوي على العقي ، وأما ما يوجد من ( الأمنيوس ) في المعدة فلا يلزم منه أن الجنين ازدرده وتغذى منه ؛ لأن الغطاس يوجد في معدته الماء بدون أن يشربه ولا حاجة لأن نعارض من يقول ( الأمنيوس ) إذا ذهب للمعدة يمتص منها ، أو أنه كما زعم بعضهم لا بدّ من أن يكون انهضم قبل ذلك ، ولا من يقول : إن جزءا منه ينزل من أعضاء تناسل الجنين ، أو أنه يمتص ، ثم يحصل له تنوع في الثديين ثم يذهب إلى الغدة ( تيموس ) والقناة الصدرية ، ولا القائلين : أنه يدخل في القصبة الرئوية والشعب حتى ينضج ويخدم لتغذية الجنين ، فإن هذا كله فما يمجه السمع والذوق . « المبحث الثالث التغذية من المشيمة » : قال بعضهم : إن تغذية الجنين تكون من المشيمة أقل مدّة النصف الأخير من الحمل ، ثم إن بعض هؤلاء رأى أن المشيمة تأخذ من الرحم عصارة لبنية ، أي كيلوسا حقيقيا بواسطة قنوات لينفاوية مخصوصة ، فتنوعها وتنقلها إلى أعضاء الجنين ، وبعضهم قال : إن المشيمة لا تأخذ من الرحم إلا الأوكسجين فتتمم وظائف عضو التنفس وتكون بمنزلة الرئة للجنين وكأن الشعب والقصبة هما الشرايين الرحمية . « المبحث الرابع التغذية من الأم » : تمسك كثيرون بأن الطفل يتغذى وينمو بواسطة الدم الآتي له من الأم ، لكن نقول : هل المغذي هو الدم بطبيعته وكيفيته أو ببعض من عناصره ؟ وهل يمرّ باستقامة من عروق من عروق المرأة إلى المجموع الدوري الذي للجنين ؟ وهل يسكب في الجيوب المشيمية ؟ وهل إذا وصل للمشيمة يحصل فيه تغير به يصلح للتغذية ، كل ذلك ثابت . « المبحث الخامس في وصول الدم إلى الجنين بدون واسطة » : ظن بعضهم وكثير من الأطباء أن الدم يمرّ باستقامة من الأم للجنين وأسسوا ذلك على أمور ؛ منها وجود عروق تذهب من الرحم للمشيمة ، وأن بعضهم شاهد أن المشيمة تبقى على